زحل

 


زُحَل  ♄
صورة لزحل التقطها مسبار كاسيني هويغنز
سمي باسمساتورن،  ونظرية العناصر الخمسة  تعديل قيمة خاصية (P138) في ويكي بيانات
خصائص المدار
الحقبةJ2000.0
الأوج1,513,325,783 كم
10.115 958 04 وحدة فلكية
الحضيض1,353,572,956 كم
9.048 076 35 وحدة فلكية
المسافة من الأرض1195000000 كيلومتر،  و1660000000 كيلومتر  تعديل قيمة خاصية (P2583) في ويكي بيانات
نصف المحور الرئيسي1,433,449,370 كم
9.582 017 20 وحدة فلكية
الشذوذ المداري0.055 723 219
فترة الدوران10,759.22 يوم
29.4571 سنة شمسية
24,491.07 أيام شمسية زحلية[1]
الفترة الإقترانية378.09 أيام[2]
متوسط السرعة المدارية9.69 كم/ثانية[2]
زاوية وسط الشذوذ320.346 750°
الميل المداريبالنسبة لمسار الشمس 2.485 240°
5.51° لخط استواء الشمس
0.93° لمستو الثابت [3]
قطر زاو14.5" — 20.1"[2]
(باستثناء الحلقات)
زاوية نقطة الاعتدال113.642 811°
زاوية الحضيض336.013 862°
تابع إلىالشمس  تعديل قيمة خاصية (P397) في ويكي بيانات
الأقمار62 قمر بتسميات رسمية، وعدد لا يُحصى من الأقمار الصغيرة.[2]
الخصائص الفيزيائية
نصف القطر58232 كيلومتر[9]،  و60268 كيلومتر[9][10]،  و54364 كيلومتر[9]  تعديل قيمة خاصية (P2120) في ويكي بيانات
نصف القطر الإستوائي60,268 ± 4 كم[4][5]
9.4492 أرض
نصف القطر القطبي54,364 ± 10 كم[4][5]
8.5521 أرض
التفلطح0.097 96 ± 0.000 18
مساحة السطح4.27×1010 كم²[5][6]
83.703 أرض
الحجم8.2713×1014 كم³[2]
763.59 أرض
الكتلة5.6846×1026 كغ[2]
95.152 أرض
متوسط الكثافة0.687 غرام/سم³[2]
(أقل من كثافة الماء)
جاذبية السطح10.44 م/ثانية ²[2]
1.065 غ
سرعة الإفلات35.5 كم/ثانية[2]
مدة اليوم الفلكي10.57 ساعة[7]
(10 ساعات و34 دقيقة)
سرعة الدوران9.87 كم/ثانية[5]
35,500 كم/ساعة
المطلع المستقيم القطبي الشمالي2 س 42 د 21 ث
40.589°[4]
الميلان القطبي83.537°[4]
العاكسية0.342 (رباط بياضي)
0.47 (بياضي هندسي)[2]
الحرارة134 كلفن[11]  تعديل قيمة خاصية (P2076) في ويكي بيانات
حرارة السطح
- كلفن
- سيليوس
الدنيا
؟
؟
المتوسطة
134 كلفن[2]
84 كلفن[2]
القصوى
؟
؟
القدر الظاهري+1.47 حتى −0.24[8]
القدر المطلق(H)28   تعديل قيمة خاصية (P1457) في ويكي بيانات
الغلاف الجوي [2]
مقياس الارتفاع59.5 كم
العناصر
~96%هيدروجين
~3%هيليوم
~0.4%ميثان
~0.01%أمونياك
~0.01%هيدروجين ثقيل
0.000 7%إيثان
جليد:
أمونياك
ماء
بيكبريتيد الأمونيوم

زُحَل (رمزه♄)، واسمه مشتق من الجذر «زَحَل» بمعنى تنحّى وتباعد.[12] ويُقال أنه سمي زُحَل لبعده في السماء، أما الإسم اللاتيني فهو «ساتورن» وهو إله الزراعة والحصاد عند الرومان،[13][14] ويُمثل رمزه منجل الإله الروماني سالف الذكر.

زحل هو الكوكب السادس من حيث بُعدُهُ عن الشمس وهو ثاني أكبر كوكب في النظام الشمسي بعد المشتري، ويُصنّف زحل ضمن الكواكب الغازية مثل المشتري وأورانوس ونبتون. وهذه الكواكب الأربعة معاً تُدعى «الكواكب الجوفيانية» بمعنى «أشباه المشتري». نصفُ قطر هذا الكوكب أضخمُ بتسع مرّات من نصف قطر الأرض،[15] إلا أن كثافته تصل إلى ثمن كثافة الأرض، أما كتلته فتفوق كتلة الأرض بخمس وتسعين مرة.[16]

الظروف البيئية على سطح زحل ظروفٌ متطرفةٌ؛ بسبب كتلته الكبيرة وقوة جاذبيته، ويقول الخبراء إن درجات الحرارة، والضغط الفائق فيه، يفوقان قدرة العلماء والتقنيات المستعملة، فيصعب إعداد ظروفٍ مشابهة لها، وإجراء التجارب عليها في المختبرات. يتكون زحل بنسبة عالية من غاز الهيدروجين وبنسبة قليلة من الهيليوم، أما الجزء الداخلي منه فيتكون من صخور وجليد محاطٍ بطبقة عريضة من الهيدروجين المعدني وطبقة خارجية غازية.[17]

يُعتقد أن التيار الكهربائي الموجود بطبقة الهيدروجين المعدنية يساهم في زيادة قوة وجاذبية الحقل المغناطيسي الخاص بهذا الكوكب، والذي يقل حدة بشكل بسيط عن ذاك الخاص بالأرض وتصل قوته إلى واحد على عشرين من قوة الحقل المغناطيسي الخاص بالمشتري.[18] سرعة الرياح على سطحه تقارب 1800 كم/س، وهي سرعة كبيرة جداً مقارنة مع سرعة الرياح على سطح المشتري.

يتميز زحل بتسع حلقات من الجليد والغبار تدور حوله في مستوى واحد فتُضفِي عليه شكلاً مميزاً. لزُحَل واحد وستون قمراً معروفاً يدور حوله ما عدا القُمَيْرات الصغيرة،[19] وقد سُمِّيَ 53 قمراً منها بشكل رسمي. من بين هذه الأقمار، القمر «تيتان» وهو أكبر أقمار الكوكب، وهو كذلك ثاني أكبر قمر في المجموعة الشمسية، بعد «غانيميد» أحد أقمار المُشتَري، وهو أكبر حجماً من كوكب عطارد، وهو القمر الوحيد في المجموعة الشمسية الذي له غلاف جويّ معتبر.[19]

كان أوّلَ مَن رَصَدَ كوكبَ زُحَل هو جاليليوعن طريق المقراب سنة 1610، ومنذ ذلك الحين استقطب الكوكب اهتمام العلماء، ومحبّي علم الفلك، فرُصِدَ عدّة مرات رافقت بعضَها اكتشافاتٌ مهمة، منها ما حصل بتاريخ 20 سبتمبر سنة 2006، عندما التقط مسبار كاسيني هويغنز حلقة جديدة لم تكن مكتشفة قبلاً، تقع خارج حدود الحلقات الرئيسية البرّاقة وبين الحلقتين «ع» و«ي».[20]

وفي شهر يوليو من نفس السنة، التقط ذاتُ المسبار صورةً ظهرت فيها الأدلة الأولى على وجود بحيرات هيدروكربونية في القطب الشمالي للقمر تيتان، وقد أكد العلماء صحة هذا الأمر في شهر يناير من عام 2007، وفي شهر مارس من ذات السنة، التقط المسبار صوراً إضافية كشفت النقاب عن بحار هيدروكربونية على سطح ذلك القمر، أكبرها يبلغ في حجمه حجمَ بحر قزوين.[21] كذلك كان المسبار قد ضبط إعصاراً يصل قطره إلى 8,000 كم في القطب الجنوبي لزحل في شهر أكتوبر من سنة 2006.[22]

يظهر زحل بشكل متكرر في الثقافة الميثولوجية البشرية، ففي علم التنجيم يُزعَم أن زحل هو الكوكب الرئيسي في كوكبة الجدي، ويلعب دوراً كبيراً في التأثير على حظوظ مواليد برج الجدي عند مروره في فلكهم، ويُزعَمُ أيضاً أنَّه يؤثر على مواليد برج الدلو. وكان للرومان احتفال سنوي يُطلق عليه اسم «ساتورنيا»، يُقام على شرف الإله «ساتورن».

أما عن أبرز التمثيلات الإنسانية لزحل في العصر الحالي: عملية زحل، أو عملية زحل الصغير، التي قام بها الجيش الأحمر خلال الحرب العالمية الثانية على الجبهة الشرقية، وخاض خلالها عدّة معارك في شمال القوقاز ضد الجيش النازي. كذلك هناك بضع تقنيات أطلق عليها مبتكروها تسمية «زحل»، منها سيارات إطلاق الصواريخ الخاصة ببرنامج أبولو الفضائي،[23] وشركة ساتورن المتفرعة عن شركة جنرال موتورز، بالإضافة إلى شركة ساتورن للإلكترونيات، وغيرها.

رصد زحل

[عدل]

زحل هو الكوكب الأبعد عن الشمس من بين الكواكب الخمسة التي تُرَى وتُشَاهَدُ بالعين المجردة على الأرض، والكواكب الأربعة الأخرى هي: عُطَارِد والزُّهْرَة والمِرِّيخ والمُشْتَرِي، وكان آخر الكواكب المعروفة لعلماء الفلك في وقت مبكر حتى اكتشاف أورانوس في عام 1781. يظهر زحل للعين المجردة في سماء الليل كنقطة مصفرّة لامعة وعادة ما تملك قدراً ظاهريّاً يتراوح بين +1 إلى 0، وتصل قيمة هذا القدر في حالات أقصى لمعان إلى -0.24. ويأخذ زحل ما يُقارب 29 سنة ونصف ليُتمَّ دورة كاملة حول الشمس. معظم الناس يحتاجون إلى مساعدات ضوئية (مناظير كبيرة) تُكبر بمقدار لا يقل عن 20× لرؤية حلقات زحل بوضوح.

تكون أوضح رؤية لزحل وحلقاته عندما تكون الزاوية بينه وبين الشمس 180 درجة، فيظهر عكس الشمس في السماء.[24]

زحل عند القدماء

[عدل]
الإله ساتورن على وشك أن يفترس طفله، بريشة إيفان أقيموف، 1802.

عَرَفَ الإنسانُ كوكبَ زُحَلَ منذ عصور ما قبل التاريخ؛ لسهولة رؤيته بالعين المجرَّدة.[25] وقد كان في العصور القديمة أبعد الكواكب الخمسة المعروفة في النظام الشمسي، باستثناء الأرض، وبالتالي كان له خواص رئيسية في الأساطير المختلفة. ورصده علماء الفلك البابليون بصورة منتظمة وقاموا بتسجيل تحركاته.[26] وهو في الأساطير الرومانية القديمة يُمثّل الإله ساتورن، ومنه أخذ الكوكب اسمه في عدد من اللغات اللاتينية والجرمانية، وحسب معتقدات الرومان فساتورن هو إله الزراعة والحصاد. وقد كان الرومان يَرَوْنَ أن ساتورن يُقابل الإله اليوناني كرونوس.[13][14]

تنص الميثولوجيا الهندوسية على وجود تسعة أجرام فضائية تُعرف باسم نافاجرهاس (بالسنسكريتية: नवग्रह)، يعدّ زحل إحداها ويعرف باسم شاني (بالسنسكريتية: शनि؛ وبالتاميلية: சனி)، وهو من يُحاسب جميع الناس على ما أقدموا عليه من أعمال في الحياة الدنيا، سواء كانت خيّرة أم شريرة.[13] وفي القرن الخامس حدد نص فلكي هندي يحمل عنوان ثريا سيدهانتا قطر كوكب زحل بحوالي 73882 ميل، أي بقيمة أقل بنسبة 1% من القيمة الحقيقة البالغة 74580 ميل.[27]

في حين يَرَى الصينيون واليابانيون القدماء أنَّ زحل إنما هو نجم للأرض (土星)، وقد استند الفلكيون من هاتين الحضارتين إلى العقيدة الفلسفية التي تقول بأن جميع العناصر الطبيعية تتكون من عناصر الطبيعة الخمسة: النار والتراب والمعدن والخشب والماء.[28]

الرصد التاريخي لكوكب زحل

[عدل]
مقراب جاليليو الذي رُصد زحل عبره.

يُقسَّم تاريخ مراقبة واستكشاف كوكب زحل على ثلاث مراحل رئيسية: الأولى منها هي الأرصاد القديمة، والتي كانت مُقتصرة على أدوات بسيطة (بشكل رئيسي العين المجردة) وكانت قبل اختراع المقرابات، والمرحلة الثانية كانت باستخدام المقرابات، عندما اختُرِعَت أوائل القرن السابع عشر، وأخذت بالتطوّر والتحسّن، والمرحلة الثلاثة مرحلة زيارة المركبات الفضائية للكوكب، إما عن طريق الدخول في مدار حوله، وإما التحليق فوقه بواسطة المسابير الفضائي

اتورن» تصل إلى هذه المقالة، أما عن الشخصية الأسطورية، أنظر ساتورن (ميثولوجيا)
زُحَل  ♄
صورة لزحل التقطها مسبار كاسيني هويغنز
سمي باسمساتورن،  ونظرية العناصر الخمسة  تعديل قيمة خاصية (P138) في ويكي بيانات
خصائص المدار
الحقبةJ2000.0
الأوج1,513,325,783 كم
10.115 958 04 وحدة فلكية
الحضيض1,353,572,956 كم
9.048 076 35 وحدة فلكية
المسافة من الأرض1195000000 كيلومتر،  و1660000000 كيلومتر  تعديل قيمة خاصية (P2583) في ويكي بيانات
نصف المحور الرئيسي1,433,449,370 كم
9.582 017 20 وحدة فلكية
الشذوذ المداري0.055 723 219
فترة الدوران10,759.22 يوم
29.4571 سنة شمسية
24,491.07 أيام شمسية زحلية[1]
الفترة الإقترانية378.09 أيام[2]
متوسط السرعة المدارية9.69 كم/ثانية[2]
زاوية وسط الشذوذ320.346 750°
الميل المداريبالنسبة لمسار الشمس 2.485 240°
5.51° لخط استواء الشمس
0.93° لمستو الثابت [3]
قطر زاو14.5" — 20.1"[2]
(باستثناء الحلقات)
زاوية نقطة الاعتدال113.642 811°
زاوية الحضيض336.013 862°
تابع إلىالشمس  تعديل قيمة خاصية (P397) في ويكي بيانات
الأقمار62 قمر بتسميات رسمية، وعدد لا يُحصى من الأقمار الصغيرة.[2]
الخصائص الفيزيائية
نصف القطر58232 كيلومتر[9]،  و60268 كيلومتر[9][10]،  و54364 كيلومتر[9]  تعديل قيمة خاصية (P2120) في ويكي بيانات
نصف القطر الإستوائي60,268 ± 4 كم[4][5]
9.4492 أرض
نصف القطر القطبي54,364 ± 10 كم[4][5]
8.5521 أرض
التفلطح0.097 96 ± 0.000 18
مساحة السطح4.27×1010 كم²[5][6]
83.703 أرض
الحجم8.2713×1014 كم³[2]
763.59 أرض
الكتلة5.6846×1026 كغ[2]
95.152 أرض
متوسط الكثافة0.687 غرام/سم³[2]
(أقل من كثافة الماء)
جاذبية السطح10.44 م/ثانية ²[2]
1.065 غ
سرعة الإفلات35.5 كم/ثانية[2]
مدة اليوم الفلكي10.57 ساعة[7]
(10 ساعات و34 دقيقة)
سرعة الدوران9.87 كم/ثانية[5]
35,500 كم/ساعة
المطلع المستقيم القطبي الشمالي2 س 42 د 21 ث
40.589°[4]
الميلان القطبي83.537°[4]
العاكسية0.342 (رباط بياضي)
0.47 (بياضي هندسي)[2]
الحرارة134 كلفن[11]  تعديل قيمة خاصية (P2076) في ويكي بيانات
حرارة السطح
- كلفن
- سيليوس
الدنيا
؟
؟
المتوسطة
134 كلفن[2]
84 كلفن[2]
القصوى
؟
؟
القدر الظاهري+1.47 حتى −0.24[8]
القدر المطلق(H)28   تعديل قيمة خاصية (P1457) في ويكي بيانات
الغلاف الجوي [2]
مقياس الارتفاع59.5 كم
العناصر
~96%هيدروجين
~3%هيليوم
~0.4%ميثان
~0.01%أمونياك
~0.01%هيدروجين ثقيل
0.000 7%إيثان
جليد:
أمونياك
ماء
بيكبريتيد الأمونيوم

زُحَل (رمزه♄)، واسمه مشتق من الجذر «زَحَل» بمعنى تنحّى وتباعد.[12] ويُقال أنه سمي زُحَل لبعده في السماء، أما الإسم اللاتيني فهو «ساتورن» وهو إله الزراعة والحصاد عند الرومان،[13][14] ويُمثل رمزه منجل الإله الروماني سالف الذكر.

زحل هو الكوكب السادس من حيث بُعدُهُ عن الشمس وهو ثاني أكبر كوكب في النظام الشمسي بعد المشتري، ويُصنّف زحل ضمن الكواكب الغازية مثل المشتري وأورانوس ونبتون. وهذه الكواكب الأربعة معاً تُدعى «الكواكب الجوفيانية» بمعنى «أشباه المشتري». نصفُ قطر هذا الكوكب أضخمُ بتسع مرّات من نصف قطر الأرض،[15] إلا أن كثافته تصل إلى ثمن كثافة الأرض، أما كتلته فتفوق كتلة الأرض بخمس وتسعين مرة.[16]

الظروف البيئية على سطح زحل ظروفٌ متطرفةٌ؛ بسبب كتلته الكبيرة وقوة جاذبيته، ويقول الخبراء إن درجات الحرارة، والضغط الفائق فيه، يفوقان قدرة العلماء والتقنيات المستعملة، فيصعب إعداد ظروفٍ مشابهة لها، وإجراء التجارب عليها في المختبرات. يتكون زحل بنسبة عالية من غاز الهيدروجين وبنسبة قليلة من الهيليوم، أما الجزء الداخلي منه فيتكون من صخور وجليد محاطٍ بطبقة عريضة من الهيدروجين المعدني وطبقة خارجية غازية.[17]

يُعتقد أن التيار الكهربائي الموجود بطبقة الهيدروجين المعدنية يساهم في زيادة قوة وجاذبية الحقل المغناطيسي الخاص بهذا الكوكب، والذي يقل حدة بشكل بسيط عن ذاك الخاص بالأرض وتصل قوته إلى واحد على عشرين من قوة الحقل المغناطيسي الخاص بالمشتري.[18] سرعة الرياح على سطحه تقارب 1800 كم/س، وهي سرعة كبيرة جداً مقارنة مع سرعة الرياح على سطح المشتري.

يتميز زحل بتسع حلقات من الجليد والغبار تدور حوله في مستوى واحد فتُضفِي عليه شكلاً مميزاً. لزُحَل واحد وستون قمراً معروفاً يدور حوله ما عدا القُمَيْرات الصغيرة،[19] وقد سُمِّيَ 53 قمراً منها بشكل رسمي. من بين هذه الأقمار، القمر «تيتان» وهو أكبر أقمار الكوكب، وهو كذلك ثاني أكبر قمر في المجموعة الشمسية، بعد «غانيميد» أحد أقمار المُشتَري، وهو أكبر حجماً من كوكب عطارد، وهو القمر الوحيد في المجموعة الشمسية الذي له غلاف جويّ معتبر.[19]

كان أوّلَ مَن رَصَدَ كوكبَ زُحَل هو جاليليوعن طريق المقراب سنة 1610، ومنذ ذلك الحين استقطب الكوكب اهتمام العلماء، ومحبّي علم الفلك، فرُصِدَ عدّة مرات رافقت بعضَها اكتشافاتٌ مهمة، منها ما حصل بتاريخ 20 سبتمبر سنة 2006، عندما التقط مسبار كاسيني هويغنز حلقة جديدة لم تكن مكتشفة قبلاً، تقع خارج حدود الحلقات الرئيسية البرّاقة وبين الحلقتين «ع» و«ي».[20]

وفي شهر يوليو من نفس السنة، التقط ذاتُ المسبار صورةً ظهرت فيها الأدلة الأولى على وجود بحيرات هيدروكربونية في القطب الشمالي للقمر تيتان، وقد أكد العلماء صحة هذا الأمر في شهر يناير من عام 2007، وفي شهر مارس من ذات السنة، التقط المسبار صوراً إضافية كشفت النقاب عن بحار هيدروكربونية على سطح ذلك القمر، أكبرها يبلغ في حجمه حجمَ بحر قزوين.[21] كذلك كان المسبار قد ضبط إعصاراً يصل قطره إلى 8,000 كم في القطب الجنوبي لزحل في شهر أكتوبر من سنة 2006.[22]

يظهر زحل بشكل متكرر في الثقافة الميثولوجية البشرية، ففي علم التنجيم يُزعَم أن زحل هو الكوكب الرئيسي في كوكبة الجدي، ويلعب دوراً كبيراً في التأثير على حظوظ مواليد برج الجدي عند مروره في فلكهم، ويُزعَمُ أيضاً أنَّه يؤثر على مواليد برج الدلو. وكان للرومان احتفال سنوي يُطلق عليه اسم «ساتورنيا»، يُقام على شرف الإله «ساتورن».

أما عن أبرز التمثيلات الإنسانية لزحل في العصر الحالي: عملية زحل، أو عملية زحل الصغير، التي قام بها الجيش الأحمر خلال الحرب العالمية الثانية على الجبهة الشرقية، وخاض خلالها عدّة معارك في شمال القوقاز ضد الجيش النازي. كذلك هناك بضع تقنيات أطلق عليها مبتكروها تسمية «زحل»، منها سيارات إطلاق الصواريخ الخاصة ببرنامج أبولو الفضائي،[23] وشركة ساتورن المتفرعة عن شركة جنرال موتورز، بالإضافة إلى شركة ساتورن للإلكترونيات، وغيرها.

رصد زحل

[عدل]

زحل هو الكوكب الأبعد عن الشمس من بين الكواكب الخمسة التي تُرَى وتُشَاهَدُ بالعين المجردة على الأرض، والكواكب الأربعة الأخرى هي: عُطَارِد والزُّهْرَة والمِرِّيخ والمُشْتَرِي، وكان آخر الكواكب المعروفة لعلماء الفلك في وقت مبكر حتى اكتشاف أورانوس في عام 1781. يظهر زحل للعين المجردة في سماء الليل كنقطة مصفرّة لامعة وعادة ما تملك قدراً ظاهريّاً يتراوح بين +1 إلى 0، وتصل قيمة هذا القدر في حالات أقصى لمعان إلى -0.24. ويأخذ زحل ما يُقارب 29 سنة ونصف ليُتمَّ دورة كاملة حول الشمس. معظم الناس يحتاجون إلى مساعدات ضوئية (مناظير كبيرة) تُكبر بمقدار لا يقل عن 20× لرؤية حلقات زحل بوضوح.

تكون أوضح رؤية لزحل وحلقاته عندما تكون الزاوية بينه وبين الشمس 180 درجة، فيظهر عكس الشمس في السماء.[24]

زحل عند القدماء

[عدل]
الإله ساتورن على وشك أن يفترس طفله، بريشة إيفان أقيموف، 1802.

عَرَفَ الإنسانُ كوكبَ زُحَلَ منذ عصور ما قبل التاريخ؛ لسهولة رؤيته بالعين المجرَّدة.[25] وقد كان في العصور القديمة أبعد الكواكب الخمسة المعروفة في النظام الشمسي، باستثناء الأرض، وبالتالي كان له خواص رئيسية في الأساطير المختلفة. ورصده علماء الفلك البابليون بصورة منتظمة وقاموا بتسجيل تحركاته.[26] وهو في الأساطير الرومانية القديمة يُمثّل الإله ساتورن، ومنه أخذ الكوكب اسمه في عدد من اللغات اللاتينية والجرمانية، وحسب معتقدات الرومان فساتورن هو إله الزراعة والحصاد. وقد كان الرومان يَرَوْنَ أن ساتورن يُقابل الإله اليوناني كرونوس.[13][14]

تنص الميثولوجيا الهندوسية على وجود تسعة أجرام فضائية تُعرف باسم نافاجرهاس (بالسنسكريتية: नवग्रह)، يعدّ زحل إحداها ويعرف باسم شاني (بالسنسكريتية: शनि؛ وبالتاميلية: சனி)، وهو من يُحاسب جميع الناس على ما أقدموا عليه من أعمال في الحياة الدنيا، سواء كانت خيّرة أم شريرة.[13] وفي القرن الخامس حدد نص فلكي هندي يحمل عنوان ثريا سيدهانتا قطر كوكب زحل بحوالي 73882 ميل، أي بقيمة أقل بنسبة 1% من القيمة الحقيقة البالغة 74580 ميل.[27]

في حين يَرَى الصينيون واليابانيون القدماء أنَّ زحل إنما هو نجم للأرض (土星)، وقد استند الفلكيون من هاتين الحضارتين إلى العقيدة الفلسفية التي تقول بأن جميع العناصر الطبيعية تتكون من عناصر الطبيعة الخمسة: النار والتراب والمعدن والخشب والماء.[28]

الرصد التاريخي لكوكب زحل

[عدل]
مقراب جاليليو الذي رُصد زحل عبره.

يُقسَّم تاريخ مراقبة واستكشاف كوكب زحل على ثلاث مراحل رئيسية: الأولى منها هي الأرصاد القديمة، والتي كانت مُقتصرة على أدوات بسيطة (بشكل رئيسي العين المجردة) وكانت قبل اختراع المقرابات، والمرحلة الثانية كانت باستخدام المقرابات، عندما اختُرِعَت أوائل القرن السابع عشر، وأخذت بالتطوّر والتحسّن، والمرحلة الثلاثة مرحلة زيارة المركبات الفضائية للكوكب، إما عن طريق الدخول في مدار حوله، وإما التحليق فوقه
بواسطة 
المسابير الفضائية.

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة